الحر العاملي
41
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
وهو قسمان ، لفظي : قد تواتر لفظه . ومعنوي : قد اختلف لفظه واشترك في معنى خاص كأكثر النصوص والمعجزات ، وكأخبار كرم حاتم وشجاعة علي عليه السّلام وكرمه وقد صرح بما قلناه وبما هو أبلغ منه جماعة من علمائنا الأصوليين والإخباريين بل لا خلاف بينهم فيه ، وكون إفادة التواتر العلم بديهيا أو نظريا مما لا فائدة في تحقيقه واستدلال الأئمة عليهم السّلام بالمتواتر كثير يأتي بعضه في مواضع . إذا عرفت هذا ظهر لك تواتر النصوص والمعجزات الآتية إن شاء اللّه تعالى ، بل تجاوزها حد التواتر بمراتب فإنها أكثر بكثير من كل ما اتفقوا على تواتره لفظا أو معنى ، مثل وجوب الصلاة والزكاة وتحريم الخمر وأخبار المعاد ، وكرم حاتم وغزاة بدر وأحد وحنين ، وخبر الخضر وموسى وذي القرنين وأمثال ذلك ، وكثرة النقلة من الشيعة وغيرهم بحيث لا يحصى لهم عدد ظاهر ، واجتماع الشرائط المذكورة واضح لا ريب فيه ، ومن خلا ذهنه من شبهة أو تقليد حصل له العلم من هذه الأخبار بحيث لا يحتمل النقيض عنده أصلا ، ولو أنصف العامة لعلموا أن نصوص أئمتنا عليهم السّلام ومعجزاتهم أوضح تواترا من نصوص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعجزاته ، ولو أنصف اليهود والنصارى وأمثالهم لعلموا أن تواتر نصوص نبينا وأئمتنا عليهم السّلام ومعجزاتهم أوضح وأقوى من تواتر نصوص أنبيائهم ومعجزاتهم كما أشرنا إليه سابقا . وقد ادعى بعض العامة أن التواتر لا يتحقق بأقل من خمسة نفر ، وقد رد ذلك علماؤنا لضعف دليله جدا وكذا أكثر العامة ؛ والوجدان دال على أنه قد يحصل العلم بما دون الخمسة ، وأحوال المخبرين مختلفة وكذا الوقائع ، وزعم ذلك القائل : أنه لو حصل العلم بأخبار الأربعة لما وجب على الحاكم أن يستزكيهم في حد الزنا مثلا لكنه واجب قطعا . وجوابه واضح وهو : إنا لا نقول باستحالة تواطئهم دائما على الكذب من حيث أنهم أربعة بل بانضمام أحوالهم وثقتهم وصدقهم وصلاحهم وعدم تهمتهم ونحو ذلك . والقول بأن خبرهم ليس بمتواتر بل محفوف بالقرينة بعيد جدا ، لاستلزامه كون خبر المائة بل الألف خبر واحد محفوف بالقرينة إذا كان لأحوال المخبرين في استحالة تواطئهم على الكذب مدخل ما وذلك باطل قطعا . على أنه لا فرق بين النوعين في إفادة العلم وإنما جعلوهما نوعين اصطلاحا ويبعد بل يستحيل أن لا يكون لأحوال المخبرين دخل أصلا في تحقق ذلك الوصف وأقله عدم التهمة . وقد قال بعض العامة : إنه لا يتحقق التواتر بأقل من عشرة ، وقيل من اثني عشر